محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
22
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
علّة لإثبات الوجود له ، لا علّة للثبوت ليلزم معلوليّة الذات ، فيلزمه ضرورة الوجود بمعنى الكون والتحقّق - المعبّر عنه في الفارسيّة ب « بودن » و « هستى » - لذاته واستحالة العدم عليه ؛ لاستحالة سلب الشيء عن نفسه . الثالثة : أنّه صاحب صفات الكمال والجمال . الرابعة : أنّه تعالى منزّه عن صفات النقص وله الجلال . الخامسة : أنّ صفاته الذاتيّة عين ذاته . وثانيا من معرفة جهات التوحيد ، أعني التوحيد الذاتي والصفاتي وغيرهما ، فهذا الأصل مشتمل على خمسة اعتقادات : الأوّل : أنّ العالم له صانع واجب الوجود بالذات ، فهو من أصول الدين ، ومنكره كالدهري من الكافرين . الثاني : أنّ الصانع الواجب الوجود بالذات صاحب الصفات لا نائب الصفات ، وهو من أصول المذهب أو كماله ، ومنكره - كبعض « 1 » أرباب المعقول أو المنقول - ناقص المذهب . الثالث : أنّ الصانع الواجب بالذات - الذي هو صاحب جميع صفات الكمال والجمال - منزّه عن صفات النقص كالتجسّم والحلول ؛ لكونه صاحب الجلال ، وهو أيضا من أصول الدين من وجه ، والمذهب من وجه آخر ، ومنكره - كالمجسّمة والحلوليّة وأمثالهم - خارج عن الدين أو المذهب . ومن جملة النقائص ما يحكى عن النصارى أنّ اللّه والد ومولود وروح القدس وشفيع ، وهو يتجلّى ودخل في رحم مريم وخرج إلى الدنيا وصلب وقتل ودفن ، ثمّ رجع إلى الدنيا بعد ثلاثة أيّام وغاص في جهنّم لنجاة أرواح الأنبياء والمؤمنين ، ثمّ صعد إلى السماء ، ثمّ ينزل إلى الدنيا لإيصال الثواب إلى الأخيار والعقاب
--> ( 1 ) . هم المعتزلة ، وسيأتي بيان مذهبهم ومناقشة .